محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ومن حججه عليكم أيها الناس أنه القادر على إحيائكم بعد فنائكم ، وبعثكم من قبوركم من بعد بلائكم ، خلقه السماوات والأرض ، وما بث فيهما من دابة . يعني وما فرق في السماوات والأرض من دابة . كما : 23719 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وما بث فيهما من دابة قال : الناس والملائكة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير يقول : وهو على جمع ما بث فيهما من دابة إذا شاء جمعه ، ذو قدرة لا يتعذر عليه ، كما لم يتعذر عليه خلقه وتفريقه ، يقول تعالى ذكره : فكذلك هو القادر على جمع خلقه بحشر يوم القيامة بعد تفرق أوصالهم في القبور . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) * . يقول تعالى ذكره : وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم فبما كسبت أيديكم يقول : فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم ، فلا يعاقبكم بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23720 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، قال : قرأت في كتاب أبي قلابة ، قال : نزلت : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وأبو بكر رضي الله عنه يأكل ، فأمسك فقال : يا رسول الله إني لراء ما عملت من خير أو شر ؟ فقال : أرأيت ما رأيت مما تكره فهو من مثاقيل ذر الشر ، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة ، قال : قال أبو إدريس : فأرى مصداقها في كتاب الله ، قال : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ، ويعفو عن كثير . قال أبو جعفر : حدث هذا الحديث الهيثم بن الربيع ، فقال فيه أيوب عن أبي قلابة ،