محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن أنس ، أن أبا بكر رضي الله عنه كان جالسا عند النبي ( ص ) ، فذكر الحديث ، وهو غلط ، والصواب عن أبي إدريس . 23721 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم . . . الآية ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : لا يصيب ابن آدم خدش عود ، ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق إلا بذنب ، وما يعفو عنه أكثر . 23722 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم . . . الآية ، قال : يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة . وقال آخرون : بل عنى بذلك : وما عوقبتم في الدنيا من عقوبة بحد حددتموه على ذنب استوجبتموه عليه فبما كسبت أيديكم : يقول : فبما عملتم من معصية الله ويعفو عن كثير فلا يوجب عليكم فيها حدا . ذكر من قال ذلك : 23723 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن وما أصابكم من مصيبة . . . الآية ، قال : هذا في الحدود . وقال قتادة : بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا إلا بذنب ، أو يعفو ، وما يعفو أكثر . وقوله : وما أنتم بمعجزين في الأرض يقول : وما أنتم أيها الناس بمفيتي ربكم بأنفسكم إذا أراد عقوبتكم على ذنوبكم التي أذنبتموها ، ومعصيتكم إياه التي ركبتموها هربا في الأرض ، فمعجزيه ، حتى لا يقدر عليكم ، ولكنكم حيث كنتم في سلطانه وقبضته ، جارية فيكم مشيئته وما لكم من دون الله من ولي يليكم بالدفاع عنكم إذا أراد عقوبتكم على معصيتكم إياه ولا نصير يقول : ولا لكم من دونه نصير ينصركم إذا هو عاقبكم ، فينتصر لكم منه ، فاحذروا أيها الناس معاصيه ، واتقوه أن تخالفوه فيما أمركم أو نهاكم ، فإنه لا دافع لعقوبته عمن أحلها به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام ئ إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) * .