محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : إنه بعباده خبير بصير يقول تعالى ذكره : إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم من غنى وفقر وسعة وإقتار ، وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم ، ذو خبرة ، وعلم ، بصير بتدبيرهم ، وصرفهم فيما فيه صلاحهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ) * . يقول تعالى ذكره : والله الذي ينزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس من بعدما قنطوا يقول : من بعد ما يئس من نزوله ومجيئه وينشر رحمته يقول : وينشر في خلقه رحمته ، ويعني بالرحمة : الغيث الذي ينزله من السماء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23717 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : أجدبت الأرض ، وقنط الناس ، قال : مطروا إذن . 23718 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : من بعد ما قنطوا قال : يئسوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين قحط المطر ، وقنط الناس قال : مطرتم وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا ، وينشر رحمته . وقوله : وهو الولي الحميد يقول : وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله ، الحميد بأياديه عندكم ، ونعمه عليكم في خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ) * .