محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23704 - قال بشر : قال يزيد : وحدثنيه يونس ، عن الحسن ، حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى إلا أن توددوا إلى الله فيما يقربكم إليه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا أن تصلوا قرابتكم . ذكر من قال ذلك : 23705 حدثنا بشر ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن عبد الله بن القاسم ، في قوله : إلا المودة في القربى قال : أمرت أن تصل قرابتك . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال : معناه : قل لا أسألكم عليه أجرا يا معشر قريش ، إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم . وإنما قلت : هذا التأويل أولى بتأويل الآية لدخول في في قوله : إلا المودة في القربى ، ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال : إلا أن تودوا قرابتي ، أو تقربوا إلى الله ، لم يكن لدخول في في الكلام في هذا الموضع وجه معروف ، ولكان التنزيل : إلا مودة القربى إن عني به الامر بمودة قرابة رسول الله ( ص ) ، أو إلا المودة بالقربى ، أو ذا القربى إن عني به التودد والتقرب . وفي دخول في في الكلام أوضح الدليل على أن معناه : إلا مودتي في قرابتي منكم ، وأن الألف واللام في المودة أدخلتا بدلا من الإضافة ، كما قيل : فإن الجنة هي المأوى . وقوله : إلا في هذا الموضع استثناء منقطع . ومعنى الكلام : قل لا أسألكم عليه أجرا ، لكن أسألكم المودة في القربى ، فالمودة منصوبة على المعنى الذي ذكرت . وقد كان بعض نحويي البصرة يقول : هي منصوبة بمضمر من الفعل ، بمعنى : إلا أن أذكر مودة قرابتي . وقوله : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا يقول تعالى ذكره : ومن يعمل حسنة ، وذلك أن يعمل عملا يطيع الله فيه من المؤمنين نزد له فيها حسنا يقول : نضاعف عمله ذلك الحسن ، فنجعل له مكان الواحد عشرا إلى ما شئنا من الجزاء والثواب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23706 حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قول الله عز وجل : ومن يقترف حسنة قال : يعمل حسنة .