محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ليكفر الله عنهم أسوا الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون يقول تعالى ذكره : وجزى هؤلاء المحسنين ربهم بإحسانهم ، كي يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال ، فيما بينهم وبين ربهم ، بما كان منهم فيها من توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها ويجزيهم أجرهم يقول : ويثيبهم ثوابهم بأحسن الذي كانوا في الدنيا يعملون مما يرضى الله عنهم دون أسوئها ، كما : 23220 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون : ألهم ذنوب ، أي رب نعم لهم فيها ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ، وقرأ : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم . . . إلى أن بلغ ومغفرة لئلا ييأس من لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم ورزق كريم ، وقرأ : إن المسلمين والمسلمات . . . إلى آخر الآية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) * . اختلفت القراء في قراءة : أليس الله بكاف عبده فقرأ ذلك بعض قراء المدينة وعامة قراء أهل الكوفة : أليس الله بكاف عباده على الجماع ، بمعنى : أليس الله بكاف محمدا وأنبياءه من قبله ما خوفتهم أممهم من أن تنالهم آلهتهم بسوء وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض قراء الكوفة : بكاف عبده على التوحيد ، بمعنى : أليس الله بكاف عبده محمدا .