محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار . فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما واستفاضة القراءة بهما في قراءة الأمصار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23221 حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أليس الله بكاف عبده يقول : محمد ( ص ) . 23222 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أليس الله بكاف عبده قال : بلى ، والله ليكفينه الله ويعزه وينصره كما وعده . وقوله : ويخوفونك بالذين من دونه يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ويخوفك هؤلاء المشركون يا محمد بالذين من دون الله من الأوثان والآلهة أن تصيبك بسوء ، ببراءتك منها ، وعيبك لها ، والله كافيك ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23223 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويخوفونك بالذين من دونه الآلهة ، قال : بعث رسول الله ( ص ) خالد بن الوليد إلى شعب بسقام ليكسر العزى ، فقال سادنها ، وهو قيمها : يا خالد أنا أحذركها ، إن لها شدة لا يقوم إليها شئ ، فمشى إليها خالد بالفأس فهشم أنفها . 23224 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ويخوفونك بالذين من دونه يقول : بآلهتهم التي كانوا يعبدون . 23225 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ويخوفونك بالذين من دونه قال : يخوفونك بآلهتهم التي من دونه . وقوله : ومن يضلل الله فما له من هاد يقول تعالى ذكره : ومن يخذله الله فيضله عن طريق الحق وسبيل الرشد ، فما له سواه من مرشد ومسدد إلى طريق الحق ، وموفق للايمان بالله ، وتصديق رسوله ، والعمل بطاعته ومن يهد الله فما له من مضل يقول : ومن يوفقه الله للايمان به ، والعمل بكتابه ، فما له من مضل ، يقول : فما له من مزيغ يزيغه عن الحق الذي هو عليه إلى الارتداد إلى الكفر أليس الله بعزيز ذي انتقام يقول جل