محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : عنى به من هو قتال سفاك للدماء بغير حق . ذكر من قال ذلك : 23386 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب قال : المسرف : هو صاحب الدم ، ويقال : هم المشركون . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن هذا المؤمن أنه عم بقوله : إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب والشرك من الاسراف ، وسفك الدم بغير حق من الاسراف ، وقد كان مجتمعا في فرعون الأمران كلاهما ، فالحق أن يعم ذلك كما أخبر جل ثناؤه عن قائله ، أنه عم القول بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه : يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض يعني : أرض مصر ، يقول : لكم السلطان اليوم والملك ظاهرين أنتم على بني إسرائيل في أرض مصر فمن ينصرنا من بأس الله يقول : فمن يدفع عنا بأس الله وسطوته إن حل بنا ، وعقوبته إن جاءتنا ، قال فرعون أريكم إلا ما أرى يقول : قال فرعون مجيبا لهذا المؤمن الناهي عن قتل موسى : ما رأيكم أيها الناس من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحا وصوابا ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد . يقول : وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب في أمر موسى وقتله ، فإنكم إن لم تقتلوه بدل دينكم ، وأظهر في أرضكم الفساد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ) * . يقول تعالى ذكره : وقال المؤمن من آل فرعون لفرعون وملئه : يا قوم إني أخاف عليكم بقتلكم موسى إن قتلتموه مثل يوم الأحزاب الذين تحزبوا على رسل الله نوح وهود وصالح ، فأهلكهم الله بتجرئهم عليه ، فيهلككم كما أهلكهم . وقوله : مثل دأب قوم نوح يقول : يفعل ذلك بكم فيهلككم مثل سنته في قوم نوح وعاد وثمود وفعله بهم . وقد بينا معنى الدأب فيما مضى بشواهده ، المغنية عن إعادته ، مع ذكر أقوال أهل التأويل فيه . وقد :