محمد بن جرير الطبري
68
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : ما للظالمين من حميم ولا شفيع يقول : جل ثناؤه : ما للكافرين بالله يومئذ من حميم يحم لهم ، فيدفع عنهم عظيم ما نزل بهم من عذاب الله ، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم فيطاع فيما شفع ، ويجاب فيما سأل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23374 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ما للظالمين من حميم ولا شفيع قال : من يعنيه أمرهم ، ولا شفيع لهم . وقوله : يطاع صلة للشفيع . ومعنى الكلام : ما للظالمين من حميم ولا شفيع إذا شفع أطيع فيما شفع ، فأجيب وقبلت شفاعته له . وقوله : يعلم خائنة الأعين يقول جل ذكره مخبرا عن صفة نفسه : يعلم ربكم ما خانت أعين عباده ، وما أخفته صدورهم ، يعني : وما أضمرته قلوبهم يقول : لا يخفى عليه شئ من أمورهم حتى ما يحدث به نفسه ، ويضمره قلبه إذا نظر ماذا يريد بنظره ، وما ينوي ذلك بقلبه والله يقضي بالحق يقول : والله تعالى ذكره يقضي في الذي خانته الأعين بنظرها ، وأخفته الصدور عند نظر العيون بالحق ، فيجزي الذين أغمضوا أبصارهم ، وصرفوها عن محارمه حذار الموقف بين يديه ، ومسألته عنه بالحسنى ، والذين رددوا النظر ، وعزمت قلوبهم على مواقعة الفواحش إذا قدرت ، جزاءها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23375 حدثني عبد الله بن أحمد المروزي ، قال : ثنا علي بن حسين بن واقد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا الأعمش ، قال : ثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس يعلم خائنة الأعين إذا نظرت إليها تريد الخيانة أم لا وما تخفي الصدور إذا قدرت عليها أتزني بها أم لا ؟ قال : ثم سكت ، ثم قال : ألا أخبركم بالتي تليها ؟ قلت نعم ، قال : والله يقضي بالحق قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ، وبالسيئة السيئة إن الله هو السميع البصير قال الحسن : فقلت للأعمش : حدثني الكلبي ، إلا أنه قال : إن الله قادر على أن يجزي بالسيئة السيئة ، وبالحسنة عشرا . وقال الأعمش : إن الذي عند الكلبي عندي ، ما خرج مني إلا بحقير .