محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يعلم خائنة الأعين قال : نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه . 23377 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : خائنة الأعين : أي يعلم همزه بعينه ، وإغماضه فيما لا يحب الله ولا يرضاه . وقوله : والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ يقول : والأوثان والآلهة التي يعبدها هؤلاء المشركون بالله من قومك من دونه لا يقضون بشئ ، لأنها لا تعلم شيئا ، ولا تقدر على شئ ، يقول جل ثناؤه لهم : فاعبدوا الذي يقدر على كل شئ ، ولا يخفى عليه شئ من أعمالكم ، فيجزي محسنكم بالاحسان ، والمسئ بالإساءة ، لا ما لا يقدر على شئ ولا يعلم شيئا ، فيعرف المحسن من المسئ ، فيثيب المحسن ، ويعاقب المسئ . وقوله : إن الله هو السميع البصير يقول : إن الله هو السميع لما تنطق به ألسنتكم أيها الناس ، البصير بما تفعلون من الأفعال ، محيط بكل ذلك محصيه عليكم ، ليجازي جميعكم جزاءه يوم الجزاء . واختلفت القراء في قراءة قوله : والذين يدعون من دونه فقرأ ذلك عامة قراء المدينة : والذين تدعون من دونه بالتاء على وجه الخطاب . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بالياء على وجه الخبر . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم يسر هؤلاء المقيمون على شركهم بالله ، المكذبون رسوله من قريش ، في البلاد ، فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم يقول : فيروا ما الذي كان خاتمة أمم الذين كانوا من قبلهم من الأمم الذين سلكوا سبيلهم ، في الكفر