محمد بن جرير الطبري
66
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : لمن الملك اليوم يعني بذلك : يقول الرب : لمن الملك اليوم وترك ذكر يقول استغناء بدلالة الكلام عليه . وقوله : لله الواحد القهار وقد ذكرنا الرواية الواردة بذلك فيما مضى قبل ومعنى الكلام : يقول الرب : لمن السلطان اليوم ؟ وذلك يوم القيامة ، فيجيب نفسه فيقول : لله الواحد الذي لا مثل له ولا شبيه القهار لكل شئ سواه بقدرته ، الغالب بعزته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ) * يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله يوم القيامة حين يبعث خلقه من قبورهم لموقف الحساب : اليوم تجزى كل نفس بما كسبت يقول : اليوم يثاب كل عامل بعمله ، فيوفى أجر عمله ، فعامل الخير يجزى الخير ، وعامل الشر يجزى جزاءه . وقوله : لا ظلم اليوم يقول : لا بخس على أحد فيما استوجبه من أجر عمله في الدنيا ، فينقص منه إن كان محسنا ، ولا حمل على مسئ إثم ذنب لم يعمله فيعاقب عليه إن الله سريع الحساب يقول : إن الله ذو سرعة في محاسبة عباده يومئذ على أعمالهم التي عملوها في الدنيا ذكر أن ذلك اليوم لا ينتصف حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، وقد فرغ من حسابهم ، والقضاء بينهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع * يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور * والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشئ إن الله هو السميع البصير ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : وأنذر يا محمد مشركي قومك يوم الآزفة ، يعني يوم القيامة ، أن يوافوا الله فيه بأعمالهم الخبيثة ، فيستحقوا من الله عقابه الأليم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23368 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : يوم الأزفة قال : يوم القيامة .