محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق يقول : وخاصموا رسولهم بالباطل من الخصومة ليبطلوا بجدالهم إياه وخصومتهم له الحق الذي جاءهم به من عند الله ، من الدخول في طاعته ، والاقرار بتوحيده ، والبراءة من عبادة ما سواه ، كما يخاصمك كفار قومك يا محمد بالباطل . وقوله : فأخذتهم فكيف كان عقاب يقول تعالى ذكره : فأخذت الذين هموا برسولهم ليأخذوه بالعذاب من عندي ، فكيف كان عقابي إياهم ، ألم أهلكهم فأجعلهم للخلق عبرة ، ولمن بعدهم عظة ؟ وأجعل ديارهم ومساكنهم منهم خلاء ، وللوحوش ثواء . وقد : 23340 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأخذتهم فكيف كان عقاب قال : شديد والله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) * . يقول تعالى ذكره : وكما حق على الأمم التي كذبت رسلها التي قصصت عليك يا محمد قصصها عذابي ، وحل بها عقابي بتكذيبهم رسلهم ، وجدالهم إياهم بالباطل ، ليدحضوا به الحق كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله من قومك ، الذين يجادلون في آيات الله . وقوله : أنهم أصحاب النار اختلف أهل العربية في موضع قوله أنهم ، فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار : أي لأنهم ، أو بأنهم ، وليس أنهم في موضع مفعول ليس مثل قولك : أحققت أنهم لو كان كذلك كان أيضا أحققت ، لأنهم . وكان غيره يقول : أنهم بدل من الكلمة ، كأنه أحقت الكلمة حقا أنهم أصحاب النار . والصواب من القول في ذلك ، أن قوله أنهم ترجمة عن الكلمة ، بمعنى : وكذلك حق عليهم عذاب النار ، الذي وعد الله أهل الكفر به . القول في تأويل قوله تعالى :