محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فيكون معنى الكلام حينئذ : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، من غافر الذنب ، وقابل التوب ، لان غافر الذنب نكرة ، وليس بالأفصح أن يكون نعتا للمعرفة ، وهو نكرة ، والآخر أن يكون أجرى في إعرابه ، وهو نكرة على إعراب الأول كالنعت له ، لوقوعه بينه وبين قوله : ذي الطول وهو معرفة . . وقد يجوز أن يكون أتبع إعرابه وهو نكرة إعراب الأول ، إذا كان مدحا ، وكان المدح يتبع إعرابه ما قبله أحيانا ، ويعدل به عن إعراب الأول أحيانا بالنصب والرفع كما قال الشاعر : لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك * والطيبين معاقد الأزر وكما قال جل ثناؤه وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد فرفع فعال وهو نكرة محضة ، وأتبع إعراب الغفور الودود والآخر : أن يكون معناه : أن ذلك من صفته تعالى ، إذ كان لم يزل لذنوب العباد غفورا من قبل نزول هذه الآية وفي حال نزولها ، ومن بعد ذلك ، فيكون عند ذلك معرفة صحيحة ونعتا على الصحة . وقال : غافر الذنب ولم يقل الذنوب ، لأنه أريد به الفعل ، وأما قوله : وقابل التوب فإن التوب قد يكون جمع توبة ، كما يجمع الدومة دوما والعومة عوما من عومة السفينة ، كما قال الشاعر : ( عوم السفين فلما حال دونهم ) وقد يكون مصدر تاب يتوب توبا . وقد : 23332 حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، قال : جاء رجل إلى عمر ، فقال : إني قتلت ، فهل لي من توبة ؟ قال : نعم ، اعمل ولا تيأس ، ثم قرأ : حم تنزيل الكتاب من الله العزير العليم غافر الذنب وقابل التوب .