محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : شديد العقاب يقول تعالى ذكره : شديد عقابه لمن عاقبه من أهل العصيان له ، فلا تتكلوا على سعة رحمته ، ولكن كونوا منه على حذر ، باجتناب معاصيه ، وأداء فرائضه ، فإنه كما أن لا يؤيس أهل الاجرام والآثام من عفوه ، وقبول توبة من تاب منهم من جرمه ، كذلك لا يؤمنهم من عقابه وانتقامه منهم بما استحلوا من محارمه ، وركبوا من معاصيه . وقوله : ذي الطول يقول : ذي الفضل والنعم المبسوطة على من شاء من خلقه يقال منه : إن فلانا لذو طول على أصحابه ، إذا كان ذا فضل عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23333 حدثني علي ، قال : ثنا أبو الصالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ذي الطول يقول : ذي السعة والغنى . 23334 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ذي الطول الغنى . 23335 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذي الطول : أي ذي النعم وقال بعضهم : الطول : القدرة . ذكر من قال ذلك : 23336 حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ذي الطول قال : الطول القدرة ، ذاك الطول . وقوله : لا إله إلا هو إليه المصير يقول : لا معبود تصلح له العبادة إلا الله العزيز العليم ، الذي صفته ما وصف جل ثناؤه ، فلا تعبدوا شيئا سواه إليه المصير يقول تعالى ذكره : إلى الله مصيركم ومرجعكم أيها الناس ، فإياه فاعبدوا ، فإنه لا ينفعكم شئ عبدتموه عند ذلك سواه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد * كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ) * .