محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بعدها أبدا ، كأنما دهنوا بالدهان ويعمدون إلى الأخرى ، فيشربون منها ، فيذهب ما في بطونهم من قذى أو أذى ، ثم يأتون باب الجنة فيستفتحون ، فيفتح لهم ، فتتلقاهم خزنة الجنة فيقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون قال : وتتلقاهم الولدان المخلدون ، يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم إذا جاء من الغيبة ، يقولون : أبشر أعد الله لك كذا ، وأعد لك كذا ، فينطلق أحدهم إلى زوجته ، فيبشرها به ، فيقول : قدم فلان باسمه الذي كان يسمى به في الدنيا ، وقال : فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها ، وتقول : أنت رأيته ، أنت رأيته ؟ قال : فيقول : نعم ، قال : فيجئ حتى يأتي منزله ، فإذا أصوله من جندل اللؤلؤ من بين أصفر وأحمر وأخضر ، قال : فيدخل فإذا الأكواب موضوعة ، والنمارق مصفوفة ، والزرابي مبثوثة قال : ثم يدخل إلى زوجته من الحور العين ، فلولا أن الله أعدها له لالتمع بصره من نورها وحسنها قال : فاتكأ عند ذلك ويقول : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله قال : فتناديهم الملائكة : أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون . 23318 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، قال : ذكر السدي نحوه أيضا ، غير أنه قال : لهو أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا ، ثم قرأ السدي : ويدخلهم الجنة عرفها لهم . واختلف أهل العربية في موضع جواب إذا التي في قوله حتى إذا جاؤوها فقال بعض نحويي البصرة : يقال إن قوله وقال لهم خزنتها في معنى : قال لهم ، كأنه يلغي الواو ، وقد جاء في الشعر شئ يشبه أن تكون الواو زائدة ، كما قال الشاعر : فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا توهم حالم بخيال فيشبه أن يكون يريد : فإذا ذلك لم يكن . قال : وقال بعضهم : فأضمر الخبر ، وإضمار الخبر أيضا أحسن في الآية ، وإضمار الخبر في الكلام كثير . وقال آخر منهم : هو مكفوف عن خبره ، قال : والعرب تفعل مثل هذا قال عبد مناف بن ربع في آخر قصيدة :