محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حتى إذا أسلكوهم في قتائده * شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقال الأخطل في آخر القصيدة : خلا أن حيا من قريش تفضلوا * على الناس أو أن الأكارم نهشلا وقال بعض نحويي الكوفة : أدخلت في حتى إذا وفي فلما ، الواو في جوابها وأخرجت ، فأما من أخرجها فلا شئ فيه ، ومن أدخلها شبه الأوائل بالتعجب ، فجعل الثاني نسقا على الأول ، وإن كان الثاني جوابا كأنه قال : أتعجب لهذا وهذا . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : الجواب متروك ، وإن كان القول الآخر غير مدفوع ، وذلك أن قوله : وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين يدل على أن في الكلام متروكا ، إذ كان عقيبه وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الكلام : حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، دخلوها وقالوا : الحمد لله الذي صدقنا وعده . وعني بقوله سلام عليكم : أمنة من الله لكم أن ينالكم بعد مكروه أو أذى . وقوله طبتم يقول : طابت أعمالكم في الدنيا ، فطاب اليوم مثواكم . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : 23319 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : طبتم قال : كنتم طيبين في طاعة الله . وقوله : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده يقول : وقال الذين سيقوا زمرا