محمد بن جرير الطبري
45
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
زمرا قال : كان سوق أولئك عنفا وتعبا ودفعا ، وقرأ : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال : يدفعون دفعا ، وقرأ : فذلك الذي يدع اليتيم قال : يدفعه ، وقرأ ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ونحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ثم قال : فهؤلاء وفد الله . 23316 حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا شريك بن عبد الله ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عن قوله : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا انتهوا إلى بابها ، إذا هو بشجرة يخرج من أصلها عينان ، فعمدوا إلى إحداهما ، فشربوا منها كأنما أمروا بها ، فخرج ما في بطونهم من قذر أو أذى أو قذى ، ثم عمدوا إلى الأخرى ، فتوضأوا منها كأنما أمروا به ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا ولن تبلى ثيابهم بعدها ، ثم دخلوا الجنة ، فتلقتهم الولدان كأنهم اللؤلؤ المكنون ، فيقولون : أبشر ، أعد الله لك كذا ، وأعد لك كذا وكذا ، ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه جندل اللؤلؤ الأحمر والأصفر والأخضر ، يتلألأ كأنه البرق ، فلولا أن الله قضى أن لا يذهب بصره لذهب ، ثم يأتي بعضهم إلى بعض أزواجه ، فيقول : أبشري قد قدم فلان ابن فلان ، فيسميه باسمه واسم أبيه ، فتقول : أنت رأيته ، أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم ، فتجلس على أسكفة بابها ، فيدخل فيتكئ على سريره ، ويقرأ هذه الآية : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . . الآية . 23317 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ذكر أبو إسحاق عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه قال : يساقون إلى الجنة ، فينتهون إليها ، فيجدون عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان تجريان ، فيعمدون إلى إحداهما ، فيغتسلون منها ، فتجري عليهم نضرة النعيم ، فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا ، ولن تغبر جلودهم