محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من بقي ؟ وهو أعلم قال : يقول : سبحانك تباركت ربي ذا الجلال والاكرام ، بقي جبريل وميكائيل وملك الموت قال : يقول يا ملك الموت خذ نفس ميكائيل قال : فيقع كالطود العظيم ، قال : ثم يقول : يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : سبحانك ربي يا ذا الجلال والاكرام ، بقي جبريل وملك الموت ، قال : فيقول : يا ملك الموت مت ، قال : فيموت قال : ثم يقول : يا جبريل من بقي ؟ قال : فيقول جبريل : سبحانك ربي يا ذا الجلال والاكرام ، بقي جبريل ، وهو من الله بالمكان الذي هو به قال : فيقول يا جبريل لا بد من موتة قال : فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول : سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام ، أنت الباقي وجبريل الميت الفاني : قال : ويأخذ روحه في الخلقة التي خلق منها ، قال : فيقع على ميكائيل أن فضل خلقه على خلق ميكائيل كفضل الطود العظيم على الظرب من الظراب . وقال آخرون : عني بذلك الشهداء . ذكر من قال ذلك . 23297 حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثني وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة عن عمارة ، عن ذي حجر اليحمدي ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال : الشهداء ثنية الله حول العرش ، متقلدين السيوف . وقال آخرون : عني بالاستثناء في الفزع : الشهداء ، وفي الصعق : جبريل ، وملك الموت ، وحملة العرش . ذكر من قال ذلك ، والخبر الذي جاء فيه عن رسول الله ( ص ) : 23298 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد ، عن رجل من الأنصار ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : ينفخ في الصور ثلاث نفخات : الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لرب العالمين تبارك وتعالى يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فتفزع أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله قال أبو هريرة : يا رسول الله ، فمن استثنى حين يقول : ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال : أولئك الشهداء ،