محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإنما يصل الفزع إلى الاحياء ، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون ، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وأمنهم ، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق ، فيقول : انفخ نفخة الصعق ، فيصعق أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله فإذا هم خامدون ، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار تبارك وتعالى فيقول : يا رب قد مات أهل السماوات والأرض إلا من شئت ، فيقول له وهو أعلم : فمن بقي ؟ فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا يموت ، وبقي حملة عرشك ، وبقي جبريل وميكائيل فيقول الله له : اسكت إني كتبت الموت على من كان تحت عرشي ثم يأتي ملك الموت فيقول : يا رب قد مات جبريل وميكائيل فيقول الله وهو أعلم : فمن بقي ؟ فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا يموت ، وبقي حملة عرشك ، وبقيت أنا ، فيقول الله : فليمت حملة العرش ، فيموتون ويأمر الله تعالى العرش فيقبض الصور . فيقول : أي رب قد مات حملة عرشك فيقول : من بقي ؟ وهو أعلم ، فيقول : بقيت أنت الحي الذي لا يموت وبقيت أنا ، قال : فيقول الله : أنت من خلقي خلقتك لما رأيت ، فمت لا تحي ، فيموت وهذا القول الذي روي في ذلك عن رسول الله ( ص ) أولى بالصحة ، لان الصعقة في هذا الموضع : الموت . والشهداء وإن كانوا عند الله أحياء كما أخبر الله تعالى ذكره فإنهم قد ذاقوا الموت قبل ذلك . وإنما عني جل ثناؤه بالاستثناء في هذا الموضع ، الاستثناء من الذين صعقوا عند نفخة الصعق ، لا من الذين قد ماتوا قبل ذلك بزمان ودهر طويل وذلك أنه لو جاز أن يكون المراد بذلك من قد هلك ، وذاق الموت قبل وقت نفخة الصعق ، وجب أن يكون المراد بذلك من قد هلك ، فذاق الموت من قبل ذلك ، لأنه ممن لا يصعق في ذلك الوقت إذا كان الميت لا يجدد له موت آخر في تلك الحال . وقال آخرون في ذلك ما : 23299 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال الحسن : يستثني الله وما يدع أحدا من أهل السماوات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت ؟ قال قتادة : قد استثنى الله ، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته . قال : ذكر لنا أن نبي الله قال : أتاني ملك فقال : يا محمد اختر نبيا