محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
هذه الألف ، فيخفضونها أحيانا ، ويرفعونها أحيانا وذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد : يا رب يا رباه إياك أسل * عفراء يا رباه من قبل الاجل خفضا ، قال : والخفض أكثر في كلامهم ، إلا في قولهم : يا هناه ، ويا هنتاه ، فإن الرفع فيها أكثر من الخفض ، لأنه كثير في الكلام ، حتى صار كأنه حرف واحد . وقوله : على ما فرطت في جنب الله يقول : على ما ضيعت من العمل بما أمرني الله به ، وقصرت في الدنيا في طاعة الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23264 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله يقول : في أمر الله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : على ما فرطت في جنب الله قال : في أمر الله . 23265 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : على ما فرطت في جنب الله قال : تركت من أمر الله . وقوله : وإن كنت لمن الساخرين يقول : وإن كنت لمن المستهزئين بأمر الله وكتابه ورسوله والمؤمنين به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23266 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين قال : فلم يكفه أن ضيع طاعة الله حتى جعل يسخر بأهل طاعة الله ، قال : هذا قول صنف منهم . 23267 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وإن كنت لمن الساخرين يقول : من المستهزئين بالنبي ( ص ) وبالكتاب ، وبما جاء به .