محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : * ( أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) * . يقول تعالى ذكره : وأنيبوا إلى ربكم أيها الناس ، وأسلموا له ، أن لا تقول نفس يوم القيامة : يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ، في أمر الله ، وأن لا تقول نفس أخرى : لو أن الله هداني للحق ، فوفقني للرشاد لكنت ممن اتقاه بطاعته واتباع رضاه ، أو أن لا تقول أخرى حين ترى عذاب الله فتعاينه لو أن لي كرة تقول : لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون من المحسنين الذين أحسنوا في طاعة ربهم ، والعمل بما أمرتهم به الرسل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك 23268 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله . . . الآية ، قال : هذا قول صنف منهم أو تقول لو أن الله هداني . . الآية ، قال : هذا قول صنف آخر : أو تقول حين ترى العذاب . . . الآية ، يعني بقوله لو أن لي كرة رجعة إلى الدنيا ، قال : هذا صنف آخر . 23269 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله قال : أخبر الله ما العباد قائلوه قبل أن يقولوه ، وعملهم قبل أن يعملوه ، قال : ولا ينبئك مثل خبير أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله أو تقول لو أن الله هداني . . . إلى قوله : فأكون من المحسنين يقول : من المهتدين ، فأخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدي ، وقال : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وقال : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ، قال : ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى ، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا .