محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23249 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . . الآية قال : كان قوم مسخوطين في أهل الجاهلية ، فلما بعث الله نبيه قالوا : لو أتينا محمدا ( ص ) فآمنا به واتبعناه فقال بعضهم لبعض : كيف يقبلكم الله ورسوله في دينه ؟ فقالوا : ألا نبعث إلى رسول الله ( ص ) رجلا ؟ فلما بعثوا ، نزل القرآن : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فقرأ حتى بلغ : فأكون من المحسنين . 23250 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن الشعبي ، قال : تجالس شتير بن شكل ومسروق فقال شتير : إما أن تحدث ما سمعت من ابن مسعود فأصدقك ، وإما أن أحدث فتصدقني فقال مسروق : لا بل حدث فأصدقك ، فقال : سمعت ابن مسعود يقول : إن أكبر آية فرجا في القرآن يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله فقال مسروق : صدقت وقال آخرون : بل عني بذلك أهل الاسلام ، وقالوا : تأويل الكلام : إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ، قالوا : وهي كذلك في مصحف عبد الله ، وقالوا : إنما نزلت هذه الآية في قوم صدهم المشركون عن الهجرة وفتنوهم ، فأشفقوا أن لا يكون لهم توبة . ذكر من قال ذلك : 23251 حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال يعني عمر : كنا نقول : ما لمن افتتن من توبة وكانوا يقولون ما الله بقابل منا شيئا ، تركنا الاسلام ببلاء أصابنا بعد معرفته ، فلما قدم رسول الله ( ص ) المدينة أنزل الله فيهم : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . . . الآية ، قال عمر : فكتبتها بيدي ، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص ، قال هشام : فلما جاءتني جعلت أقرؤها ولا أفهمها ، فوقع في نفسي أنها أنزلت فينا لما كنا نقول ، فجلست على بعيري ، ثم لحقت بالمدينة . 23252 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إنما أنزلت هذه الآيات في عياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، ونفر من المسلمين ، كانوا أسلموا ثم فتنوا وعذبوا ، فافتنوا كنا نقول : لا يقبل الله من هؤلاء صرفا ولا عدلا أبدا قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوه ، فنزلت هؤلاء