محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الايمان ، فإياهم عاتب ، وإياهم أمر إن أسرف أحدهم على نفسه ، أن لا يقنط من رحمة الله ، وأن ينيب ولا يبطئ بالتوبة من ذلك الاسراف ، والذنب الذي عمل وقد ذكر الله في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا الله المغفرة ، فقالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا فينبغي أن يعلم أنهم قد كانوا يصيبون الاسراف ، فأمرهم بالتوبة من إسرافهم . 23244 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : الذين أسرفوا على أنفسهم قال : قتل النفس في الجاهلية . 23245 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نزلت هذه الآيات الثلاث بالمدينة في وحشي وأصحابه يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم إلى قوله : من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون . 23247 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، قال : قال زيد بن أسلم ، في قوله : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله قال : إنما هي للمشركين . 23247 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم حتى بلغ الذنوب جميعا قال : ذكر لنا أن أناسا أصابوا ذنوبا عظاما في الجاهلية ، فلما جاء الاسلام أشفقوا أن لا يتاب عليهم ، فدعاهم الله بهذه الآية : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم . 23248 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم قال : هؤلاء المشركون من أهل مكة ، قالوا : كيف نجيبك وأنت تزعم أنه من زنى ، أو قتل ، أو أشرك بالرحمن كان هالكا من أهل النار ؟ فكل هذه الأعمال قد عملناها فأنزلت فيهم هذه الآية : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم .