محمد بن جرير الطبري

161

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23618 - قال : وحدثني شيخ أهل العلم ، قال : سمعت عيسى بن عمر يسأل عمرو بن عبيد إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم أين خبره ؟ فقال عمرو : معناه في التفسير : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به وإنه لكتاب عزيز فقال عيسى : أجدت يا أبا عثمان وكان بعض نحويي الكوفة يقول : إن شئت جعلت جواب إن الذين كفروا بالذكر أولئك ينادون من مكان بعيد وإن شئت كان جوابه في قوله : وإنه لكتاب عزيز ، فيكون جوابه معلوما ، فترك فيكون أعر ب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن . وقال آخرون : بل ذلك مما انصرف عن الخبر عما ابتدئ به إلى الخبر عن الذي بعده من الذكر فعلى هذا القول ترك الخبر عن الذين كفروا بالذكر ، وجعل الخبر عن الذكر فتمامه على هذا القول وإنه لكتاب عزيز فكان معنى الكلام عند قائل هذا القول : إن الذكر الذي كفر به هؤلاء المشركون لما جاءهم ، وإنه لكتاب عزيز ، وشبهه بقوله : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : هو مما ترك خبره اكتفاء بمعرفة السامعين بمعناه لما تطاول الكلام . القول في تأويل قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب . يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى الكتاب يا محمد ، يعني التوراة ، كما آتيناك الفرقان ، فاختلف فيه يقول : فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم يقول : ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر عذابهم إلى يوم القيامة لقضي بينهم يقول : لعجل الفصل بينهم فيما اختلفوا فيه بإهلاكه المبطلين منهم ، كما : 23619 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : ولولا كلمة سبقت من ربك قال : أخروا إلى يوم القيامة .