محمد بن جرير الطبري
162
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وإنهم لفي شك منه مريب يقول : وإن الفريق المبطل منهم لفي شك مما قالوا فيه مريب يقول : يريبهم قولهم فيه ما قالوا ، لأنهم قالوا بغير ثبت ، وإنما قالوه ظنا . القول في تأويل قوله تعالى : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد . يقول تعالى ذكره : من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا ، فأتمر لامره ، وانتهى عما نهاه عنه فلنفسه يقول : فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل ، لأنه يجازى عليه جزاءه ، فيستوجب في المعاد من الله الجنة ، والنجاة من النار ، ومن أساء فعليها يقول : ومن عمل بمعاصي الله فيها ، فعلى نفسه جنى ، لأنه أكسبها بذلك سخط الله ، والعقاب الأليم وما ربك بظلام للعبيد يقول تعالى ذكره : وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه ، بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا ، أو على سبب استحقه به منه ، والله أعلم . تم الجزء الرابع والعشرون من تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري ويليه الجزء الخامس والعشرون وأوله : القول في تأويل قوله تعالى : * ( إليه يرد علم الساعة ) *