محمد بن جرير الطبري

156

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23600 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال : النكير من بين يديه ولا من خلفه . وقال آخرون : معنى ذلك : لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقا ، ولا يزيد فيه باطلا ، قالوا : والباطل هو الشيطان . وقوله : من بين يديه من قبل الحق ولا من خلفه من قبل الباطل . ذكر من قال ذلك : 23601 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الباطل : إبليس لا يستطيع أن ينقص منه حقا ، ولا يزيد فيه باطلا . وقال آخرون : معناه : إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئا من الحروف ولا ينقص منه شيئا منها . ذكر من قال ذلك : 23602 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قال : الباطل : هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : معناه : لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده ، وتبديل شئ من معانيه عما هو به ، وذلك هو الاتيان من بين يديه ، ولا إلحاق ما ليس منه فيه ، وذلك إتيانه من خلفه . وقوله : تنزيل من حكيم حميد يقول تعالى ذكره : هو تنزيل من عندي ذي حكمة بتدبير عباده ، وصرفهم فيما فيه مصالحهم ، حميد يقول : محمود على نعمه عليهم بأياديه عندهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذبون ما جئتهم به من عند ربك إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم الذين كانوا من قبلك ، يقول له : فاصبر على ما نالك من أذى منهم ، كما صبر أولو العزم من الرسل ، ولا تكن كصاحب الحوت ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :