محمد بن جرير الطبري
153
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23588 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت يعرف الغيث في سحتها وربوها . 23589 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وربت للنبات ، قال : ارتفعت قبل أن تنبت . وقوله : إن الذي أحياها لمحيي الموتى يقول تعالى ذكره : إن الذي أحيى هذه الأرض الدارسة فأخرج منها النبات ، وجعلها تهتز بالزرع من بعد يبسها ودثورها بالمطر الذي أنزل عليها ، القادر أن يحيي أموات بني آدم من بعد مماتهم بالماء الذي ينزل من السماء لاحيائهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23590 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كما يحيي الأرض بالمطر ، كذلك يحيي الموتى بالماء يوم القيامة بين النفختين . يعني بذلك تأويل قوله : إن الذي أحياها لمحيي الموتى . وقوله : إنه على كل شئ قدير يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد على إحياء خلقه بعد مماتهم وعلى كل ما يشاء ذو قدرة لا يعجز شئ أراده ، ولا يتعذر عليه فعل شئ شاءه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : إن الذين يلحدون في آياتنا إن الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا ، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها . وقد بينت فيما مضى معنى اللحد بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع . وسنذكر بعض اختلاف المختلفين في المراد به من معناه في هذا الموضع . اختلف أهل التأويل في المراد به من معنى الالحاد في هذا الموضع ، فقال بعضهم : أريد به معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به . ذكر من قال ذلك : 23591 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في