محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قوله : إن الذين يلحدون في آياتنا قال : المكاء وما ذكر معه . وقال بعضهم : أريد به الخبر عن كذبهم في آيات الله . ذكر من قال ذلك : 23592 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن الذين يلحدون في آياتنا قال : يكذبون في آياتنا . وقال آخرون : أريد به يعاندون . ذكر من قال ذلك 23593 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إن الذين يلحدون في آياتنا قال : يشاقون : يعاندون . وقال آخرون : أريد به الكفر والشرك . ذكر من قال ذلك : 23594 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا قال : هؤلاء أهل الشرك وقال : الالحاد : الكفر والشرك . وقال آخرون : أريد به الخبر عن تبديلهم معاني كتاب الله . ذكر من قال ذلك : 23595 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا قال : هو أن يوضع الكلام على غير موضعه . وكل هذه الأقوال التي ذكرناها في تأويل ذلك قريبات المعاني ، وذلك أن اللحد والالحاد : هو الميل ، وقد يكون ميلا عن آيات الله ، وعدولا عنها بالتكذيب بها ، ويكون بالاستهزاء مكاء وتصدية ، ويكون مفارقة لها وعنادا ، ويكون تحريفا لها وتغييرا لمعانيها . ولا قول أولى بالصحة في ذلك مما قلنا ، وأن يعم الخبر عنهم بأنهم ألحدوا في آيات الله ، كما عم ذلك ربنا تبارك وتعالى . وقوله : لا يخفون علينا يقول تعالى ذكره : نحن به عالمون لا يخفون علينا ، ونحن لهم بالمرصاد إذا وردوا علينا ، وذلك تهديد من الله جل ثناؤه لهم بقوله : سيعلمون عند ورودهم علينا ماذا يلقون من أليم عذابنا ، ثم أخبر جل ثناؤه عما هو فاعل بهم عند ورودهم عليه ، فقال : أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة يقول تعالى