محمد بن جرير الطبري
152
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : فإن استكبر يا محمد هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم من مشركي قريش ، وتعظموا عن أن يسجدوا الله الذي خلقهم وخلق الشمس والقمر ، فإن الملائكة الذين عند ربك لا يستكبرون عن ذلك ، ولا يتعظمون عنه ، بل يسبحون له ، ويصلون ليلا ونهارا ، وهم لا يسأمون يقول : وهم لا يفترون عن عبادتهم ، ولا يملون الصلاة له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23583 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار قال : يعني محمدا ، يقول : عبادي ملائكة صافون يسبحون ولا يستكبرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شئ قدير ) * . يقول تعالى ذكره : ومن حجج الله أيضا وأدلته على قدرته على نشر الموتى من بعد بلاها ، وإعادتها لهيئتها كما كانت من بعد فنائها أنك يا محمد ترى الأرض دارسة غبراء ، لا نبات بها ولا زرع ، كما : 23584 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة : أي غبراء متهشمة . 23585 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة قال : يابسة متهشمة . فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت يقول تعالى ذكره : فإذا أنزلنا من السماء غيثا على هذه الأرض الخاشعة اهتزت بالنبات ، يقول : تحركت به ، كما : 23586 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : اهتزت قال : بالنبات . وربت يقول : انتفخت ، كما : 23587 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وربت انتفخت .