محمد بن جرير الطبري
151
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ينزغنك من الشيطان نزغ قال : وسوسة وحديث النفس فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم . 23582 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد وإما ينزغنك من الشيطان نزغ هذا الغضب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) * يقول تعالى ذكره : ومن حجج الله تعالى على خلقه ودلالته على وحدانيته ، وعظيم سلطانه اختلاف الليل والنهار ، ومعاقبة كل واحد منهما صاحبه ، والشمس والقمر ، لا الشمس تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون لا تسجدوا أيها الناس للشمس ولا للقمر ، فإنهما وإن جريا في الفلك بمنافعكم ، فإنما يجريان به لكم بإجراء الله إياهما لكم طائعين له في جريهما ومسيرهما ، لا بأنهما يقدران بأنفسهما على سير وجري دون إجراء الله إياهما وتسييرهما ، أو يستطيعان لكم نفعا أو ضرا ، وإنما الله مسخرهما لكم لمنافعكم ومصالحكم ، فله فاسجدوا ، وإياه فاعبدوا دونها ، فإنه إن شاء طمس ضوءهما ، فترككم حيارى في ظلمة لا تهتدون سبيلا ، ولا تبصرون شيئا . وقيل : واسجدوا لله الذي خلقهن فجمع بالهاء والنون ، لان المراد من الكلام : واسجدوا لله الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، وذلك جمع ، وأنث كنايتهن ، وإن كان من شأن العرب إذا جمعوا الذكر إلى الأنثى أن يخرجوا كنايتهما بلفظ كناية المذكر فيقولوا : أخواك وأختاك كلموني ، ولا يقولوا : كلمني ، لان من شأنهم أن يؤنثوا أخبار الذكور من غير بني آدم في الجمع ، فيقولوا : رأيت مع عمرو أثوابا فأخذتهن منه . وأعجبني خواتيم لزيد قبضتهن منه وقوله : إن كنتم إياه تعبدون يقول : إن كنتم تعبدون الله ، وتذلون له بالطاعة وإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة ، ولا تشركوا في طاعتكم إياه وعبادتكموه شيئا سواه ، فإن العبادة لا تصلح لغيره ولا تنبغي لشئ سواه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) *