محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : وما يعطى دفع السيئة بالحسنة إلا الذين صبروا لله على المكاره ، والأمور الشاقة وقال : وما يلقاها ولم يقل : وما يلقاه ، لان معنى الكلام : وما يلقى هذه الفعلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن . وقوله : وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم يقول : وما يلقى هذه إلا ذو نصيب وجد له سابق في المبرات عظيم ، كما : 23578 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم : ذو جد . وقيل : إن ذلك الحظ الذي أخبر الله جل ثناؤه في هذه الآية أنه لهؤلاء القوم هو الجنة . ذكر من قال ذلك : 23579 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما يلقاها إلا الذين صبروا . . . الآية . والحظ العظيم : الجنة . ذكر لنا أن أبا بكر رضي الله عنه شتمه رجل ونبي الله ( ص ) شاهد ، فعفا عنه ساعة ، ثم إن أبا بكر جاش به الغضب ، فرد عليه ، فقام النبي ( ص ) فاتبعه أبو بكر ، فقال يا رسول الله شتمني الرجل ، فعفوت وصفحت وأنت قاعد ، فلما أخذت أنتصر قمت يا نبي الله ، فقال نبي الله ( ص ) : إنه كان يرد عنك ملك من الملائكة ، فلما قربت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان ، فوالله ما كنت لأجالس الشيطان يا أبا بكر . 23580 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم يقول : الذين أعد الله لهم الجنة . وقوله : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله . . . الآية ، يقول تعالى ذكره : وإما يلقين الشيطان يا محمد في نفسك وسوسة من حديث النفس إرادة حملك على مجازاة المسئ بالإساءة ، ودعائك إلى مساءته ، فاستجر بالله واعتصم من خطواته ، إن الله هو السميع لاستعاذتك منه واستجارتك به من نزغاته ، ولغير ذلك من كلامك وكلام غيرك ، العليم بما ألقى في نفسك من نزغاته ، وحدثتك به نفسك ومما يذهب ذلك من قبلك ، وغير ذلك من أمور وأمور خلقه ، كما : 23581 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وإما