محمد بن جرير الطبري
147
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين * ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) * . يقول تعالى ذكره : ومن أحسن أيها الناس قولا ممن قال ربنا الله ثم استقام على الايمان به ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، ودعا عباد الله إلى ما قال وعمل به من ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23569 حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال : تلا الحسن : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال : هذا حبيب الله ، هذا ولي الله ، هذا صفوة الله ، هذا خيرة الله ، هذا أحب الخلق إلى الله ، أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته ، وعمل صالحا في إجابته ، وقال : إنني من المسلمين ، فهذا خليفة الله . 23570 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله . . . الآية ، قال : هذا عبد صدق قوله عمله ، ومولجه مخرجه ، وسره علانيته ، وشاهده مغيبه ، وإن المنافق عبد خالف قوله عمله ، ومولجه مخرجه ، وسره علانيته ، وشاهده مغيبه . واختلف أهل العلم في الذي أريد بهذه الصفة من الناس ، فقال بعضهم : عني بها نبي الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : 23571 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله قال : محمد ( ص ) حين دعا إلى الاسلام . 23572 حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال : هذا رسول الله ( ص ) . وقال آخرون : عنى به المؤذن . ذكر من قال ذلك :