محمد بن جرير الطبري

131

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23518 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وأما ثمود فهديناهم بينا لهم . 234519 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأما ثمود فهديناهم قال : أعلمناهم الهدى والضلالة ، ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة ، وأمرناهم أن يتبعوا الهدى . وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : ثمود فقرأته عامة القراء من الأمصار غير الأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق برفع ثمود ، وترك إجرائها على أنها اسم للأمة التي تعرف بذلك . وأما الأعمش فإنه ذكر عنه أنه كان يجري ذلك في القرآن كله إلا في قوله : وآتينا ثمود الناقة مبصرة فإنه كان لا يجريه في هذا الموضع خاصة من أجل أنه في خط المصحف في هذا الموضع بغير ألف ، وكان يوجه ثمود إلى أنه اسم رجل بعينه معروف ، أو اسم جيل معروف . وأما ابن إسحاق فإنه كان يقرؤه نصبا . وأما ثمود بغى إجراء ، وذلك وإن كان له في العربية وجه معروف ، فإن أفصح منه وأصح في الاعراب عند أهل العربية الرفع لطلب أما الأسماء وأن الأفعال لا تليها ، وإنما تعمل العرب الأفعال التي بعد الأسماء فيها إذا حسن تقديمها قبلها والفعل في أما لا يحسن تقديم قبل الاسم ألا ترى أنه لا يقال : وأما هدينا فثمود ، كما يقال : وأما ثمود فهديناهم . والصواب من القراءة في ذلك عندنا الرفع وترك الاجراء أما الرفع فلما وصفت ، وأما ترك الاجراء فلانه اسم للأمة . وقوله : فاستحبوا العمى على الهدى يقول : فاختاروا العمى على البيان الذي بينت لهم ، والهدى الذي عرفتهم ، بأخذهم طريق الضلال على الهدى ، يعني على البيان الذي بينه لهم ، من توحيد الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23520 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فاستحبوا العمى على الهدى قال : اختاروا الضلالة والعمى على الهدى . 23521 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى قال : أرسل الله إليهم الرسل بالهدى فاستحبوا العمى على الهدى .