محمد بن جرير الطبري
130
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما قراء علماء مع اتفاق معنييهما ، وذلك أن تحريك الحاء وتسكينها في ذلك لغتان معروفتان ، يقال هذا يوم نحس ، ويوم نحس ، بكسر الحاء وسكونها قال الفراء : أنشدني بعض العرب : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم * طيا وبهراء قوم نصرهم نحس وأما من السكون فقول الله يوم نحس ومنه قول الراجز : يومين غيمين ويوما شمسا * نجمين بالسعد ونجما نحسا فمن كان في لغته : يوم نحس قال : في أيام نحسات ، ومن كان في لغته : يوم نحس قال : في أيام نحسات ، وقد قال بعضهم : النحس بسكون الحاء : هو الشؤم نفسه ، وإن إضافة اليوم إلى النحس ، إنما هو إضافة إلى الشؤم ، وإن النحس بكسر الحاء نعت لليوم بأنه مشؤوم ، ولذلك قيل : في أيام نحسات لأنها أيام مشائيم . وقوله : لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا يقول جل ثناؤه : ولعذابنا إياهم في الآخرة أخزى لهم وأشد إهانة وإذلالا وهم لا ينصرون يقول : وهم يعني عادا لا ينصرهم من الله يوم القيامة إذا عذبهم ناصر ، فينقذهم منه ، أو ينتصر لهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * . يقول تعالى ذكره : فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشد ، كما : 23516 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وأما ثمود فهديناهم : أي بينا لهم . 23517 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما ثمود فهديناهم بينا لهم سبيل الخير والشر .