محمد بن جرير الطبري
117
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23471 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال : هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله 23472 حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قوله : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة : الذين لا يقولون لا إله إلا الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذين لا يقرون بزكاة أموالهم التي فرضها الله فيها ، ولا يعطونها أهلها . وقد ذكرنا أيضا قائلي ذلك قبل . وقد : 23473 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال : لا يقرون بها ولا يؤمنون بها . وكان يقال : إن الزكاة قنطرة الاسلام ، فمن قطعها نجا ، ومن تخلف عنها هلك وقد كان أهل الردة بعد نبي الله قالوا : أما الصلاة فنصلي ، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا قال : فقال أبو بكر : والله لا أفرق بين شئ جمع الله بينه والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه . 23474 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال : لو زكوا وهم مشركون لم ينفعهم والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا : معناه : لا يؤدون زكاة أموالهم وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة ، وأن في قوله : وهم بالآخرة هم كافرون دليلا على أن ذلك كذلك ، لان الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله ، فلو كان قوله : الذين لا يؤتون الزكاة مرادا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله لم يكن لقوله : وهم بالآخرة هم كافرون معنى ، لأنه معلوم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة ، وفي اتباع الله قوله : وهم بالآخرة هم كافرون قوله : الذين لا يؤتون الزكاة ما ينبئ عن أن الزكاة في هذا الموضع معني بها زكاة الأموال . وقوله : وهم بالآخرة هم كافرون يقول : وهم بقيام الساعة ، وبعث الله خلقه أحياء من قبورهم ، من بعد بلائهم وفنائهم منكرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون * قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ) * .