محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله ، وانتهوا عما نهياهم عنه ، وذلك هو الصالحات من الأعمال لهم أجر غير ممنون يقول : لمن فعل ذلك أجر غير منقوص عما وعدهم أن يأجرهم عليه . وقد اختلف في تأويل ذلك أهل التأويل ، وقد بيناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد : 23475 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي لهم أجر غير ممنون قال بعضهم : غير منقوص . وقال بعضهم : غير ممنون عليهم . 23476 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أجر غير ممنون يقول : غير منقوص . 23477 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثناء ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، قوله : لهم أجر غير ممنون قال : محسوب . وقوله : أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وذلك يوم الأحد ويوم الاثنين وبذلك جاءت الاخبار عن رسول الله ( ص ) وقالته العلماء ، وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما مضى قبل ، ونذكر بعض ما لم نذكره قبل إن شاء الله . ذكر بعض ما لم نذكره فيما مضى من الاخبار بذلك : 23478 حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي سعيد البقال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : هناد : قرأت سائر الحديث على أبي بكر أن اليهود أتت النبي ( ص ) فسألته عن خلق السماوات والأرض ، قال : خلق الله الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، فهذه أربعة ، ثم قال : أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ، وتجعلون له أندادا ، ذلك رب العالمين ، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين لمن سأل . قال : وخلق يوم الخميس السماء ، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقيت منه فخلق في أول ساعة من هذه الثلاثة الآجال حين يموت من مات ، وفي الثانية ألقى الآفة على كل شئ مما ينتفع