محمد بن جرير الطبري
116
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23470 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وقالوا قلوبنا في أكنة قال : عليها أغطية وفي آذاننا وقر قال : صمم . وقوله : ومن بيننا وبينك حجاب يقولون : ومن بيننا وبينك يا محمد ساتر لا نجتمع من أجله نحن وأنت ، فيرى بعضنا بعضا ، وذلك الحجاب هو اختلافهم في الدين ، لان دينهم كان عبادة الأوثان ، ودين محمد ( ص ) عبادة الله وحده لا شريك له ، فذلك هو الحجاب الذي زعموا أنه بينهم وبين نبي الله ، وذلك هو خلاف بعضهم بعضا في الدين . وقوله : فاعمل إننا عاملون يقول : قالوا : له ( ص ) : فاعمل يا محمد بدينك وما تقول إنه الحق ، إننا عاملون بديننا ، وما تقول إنه الحق ، ودع دعاءنا إلى ما تدعونا إليه من دينك ، فإنا ندع دعاءك إلى ديننا . وأدخلت من في قوله ومن بيننا وبينك حجاب والمعنى : وبيننا وبينك حجاب ، توكيدا للكلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ) * . يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهؤلاء المعرضين عن آيات الله من قومك : أيها القوم ، ما أنا إلا بشر من بني آدم مثلكم في الجنس والصورة والهيئة لست بملك يوحى إلي يوحي الله إلي أن لا معبود لكم تصلح عبادته إلا معبود واحد فاستقيموا إليه يقول : فاستقيموا إليه بالطاعة ، ووجهوا إليه وجوهكم بالرغبة والعبادة دون الآلهة والأوثان واستغفروه يقول : وسلوه العفو لكم عن ذنوبكم التي سلفت منكم بالتوبة من شرككم ، يتب عليكم ويغفر لكم . وقوله : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون يقول تعالى ذكره : وصديد أهل النار ، وما يسيل منهم للمدعين لله شريكا العابدين الأوثان دونه الذين لا يؤتون الزكاة . اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : معناه : الذي لا يعطون الله الطاعة التي تطهرهم ، وتزكي أبدانهم ، ولا يوحدونه وذلك قول يذكر عن ابن عباس . ذكر الرواية بذلك :