محمد بن جرير الطبري
112
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون يقول : وحاق بهم من عذاب الله ما كانوا يستعجلون رسلهم به استهزاء وسخرية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23464 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ما جاءتهم به رسلهم من الحق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) * . يقول تعالى ذكره : فلما رأت هذه الأمم المكذبة رسلها بأسنا ، يعني عقاب الله الذي وعدتهم به رسلهم قد حل بهم ، كما : 23465 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فلما رأوا بأسنا قال : النقمات التي نزلت بهم . وقوله : قالوا آمنا بالله وحده يقول : قالوا : أقررنا بتوحيد الله ، وصدقنا أنه لا آله غيره وكفرنا بما كنا به مشركين يقول : وجحدنا الآلهة التي كنا قبل وقتنا هذا نشركها في عبادتنا الله ونعبدها معه ، ونتخذها آلهة ، فبرئنا منها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) * . يقول تعالى ذكره : فلم يك ينفعهم تصديقهم في الدنيا بتوحيد الله عند معاينة عقابه قد نزل ، وعذابه قد حل ، لأنهم صدقوا حين لا ينفع التصديق مصدقا ، إذ كان قد مضى حكم الله في السابق من علمه ، أن من تاب بعد نزول العذاب من الله على تكذيبه لم تنفعه توبته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23466 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا : لما رأوا عذاب الله في الدنيا لم ينفعهم الايمان عند ذلك . وقوله : سنة الله التي قد خلت في عباده يقول : ترك الله تبارك وتعالى إقالتهم ،