محمد بن جرير الطبري

111

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بأسنا بتكذيبهم رسلنا ، وجحودهم آياتنا ، كيف كان عقبى تكذيبهم . كانوا أكثر منهم يقول : كان أولئك الذين من قبل هؤلاء المكذبيك من قريش أكثر عددا من هؤلاء وأشد بطشا ، وأقوى قوة ، وأبقى في الأرض آثارا ، لأنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوت ويتخذون مصانع . وكان مجاهد يقول في ذلك ما : 23461 حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وآثارا في الأرض المشي بأرجلهم . فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون يقول : فلما جاءهم بأسنا وسطوتنا ، لم يغن عنهم ما كانوا يعملون من البيوت في الجبال ، ولم يدفع عنهم ذلك شيئا ، ولكنهم بادوا جميعا فهلكوا . وقد قيل : إن معنى قوله : فما أغنى عنهم فأي شئ أغنى عنهم وعلى هذا التأويل يجب أن يكون ما الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع . يقول فلهؤلاء المجادليك من قومك يا محمد في أولئك معتبر إن اعتبروا ، ومتعظ إن اتعظوا ، وإن بأسنا إذا حل بالقوم المجرمين لم يدفعه دافع ، ولم يمنعه مانع ، وهو بهم إن لم ينيبوا إلى تصديقك واقع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) * . يقول تعالى ذكره : فلما جاءت هؤلاء الأمم الذين من قبل قريش المكذبة رسلها رسلهم الذين أرسلهم الله إليهم بالبينات ، يعني : بالواضحات من حجج الله عز وجل فرحوا بما عندهم من العلم يقول : فرحوا جهلا منهم بما عندهم من العلم وقالوا : لن نبعث ، ولن يعذبنا الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23462 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله فرحوا بما عندهم من العلم قال : قولهم : نحن أعلم منهم ، لن نعذب ، ولن نبعث . 23463 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم .