محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك ، الذي اتخذوا الأوثان والأصنام آلهة يعبدونها من دون الله اعملوا أيها القوم على تمكنكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم ، كما : 23227 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : على مكانتكم قال : على ناحيتكم إني عامل كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي فسوف تعلمون إذا جاءكم بأس الله ، من المحق منا من المبطل ، والرشيد من الغوي . وقوله : من يأتيه عذاب يقول تعالى ذكره : من يأتيه عذاب يخزيه ، ما أتاه من ذلك العذاب ، يعني : يذله ويهين ويحل عليه عذاب مقيم يقول : وينزل عليه عذاب دائم لا يفارقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إنا أنزلنا عليك يا محمد الكتاب تبيانا للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه يقول : فمن عمل بما في الكتاب الذي أنزلناه إليه واتبعه فلنفسه ، يقول : فإنما عمل بذلك لنفسه ، وإياها بغى الخير لا غيرها ، لأنه أكسبها رضا الله والفوز بالجنة ، والنجاة من النار . ومن ضل يقول : ومن جار عن الكتاب الذي أنزلناه إليك ، والبيان الذي بيناه لك ، فضل عن قصد المحجة ، وزال عن سواء السبيل ، فإنما يجور على نفسه ، وإليها يسوق العطب والهلاك ، لأنه يكسبها سخط الله ، وأليم عقابه ، والخزي الدائم . وما أنت عليهم بوكيل يقول تعالى ذكره : وما أنت يا محمد على من أرسلتك إليه من الناس برقيب ترقب أعمالهم ، وتحفظ عليهم أفعالهم ، إنما أنت رسول ، وإنما عليك البلاغ ، وعلينا الحساب ، كما :