محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

23228 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما أنت عليهم بوكيل أي بحفيظ . 23229 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وما أنت عليهم بوكيل قال : بحفيظ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن الدلالة على أن الألوهة لله الواحد القهار خالصة دون كل ما سواه ، أنه يميت ويحيي ، ويفعل ما يشاء ، ولا يقدر على ذلك شئ سواه فجعل ذلك خبرا نبههم به على عظيم قدرته ، فقال : الله يتوفى الأنفس حين موتها فيقبضها عند فناء أجلها ، وانقضاء مدة حياتها ، ويتوفى أيضا التي لم تمت في منامها ، كما التي ماتت عند مماتها فيمسك التي قضى عليها الموت . ذكر أن أرواح الاحياء والأموات تلتقي في المنام ، فيتعارف ما شاء الله منها ، فإذا أراد جميعها الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح الأموات عنده وحبسها ، وأرسل أرواح الاحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى أجل مسمى وذلك إلى انقضاء مدة حياتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23230 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها . . . الآية . قال : يجمع بين أرواح الاحياء ، وأرواح الأموات ، فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجسادها . 23231 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : الله يتوفى الأنفس حين موتها قال : تقبض الأرواح عند نيام النائم ، فتقبض روحه في منامه ، فتلقى الأرواح بعضها بعضا : أرواح الموتى وأرواح النيام ، فتلتقي فتسأل ، قال : فيخلي عن أرواح الاحياء ، فترجع إلى أجسادها ، وتريد الأخرى أن ترجع ، فيحبس التي قضى عليها الموت ، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ، قال : إلى بقية آجالها .