محمد بن جرير الطبري
102
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لا تشركوا في عبادته شيئا سواه ، من وثن وصنم ، ولا تجعلوا له ندا ولا عدلا الحمد لله رب العالمين يقول : الشكر لله الذي هو مالك جميع أجناس الخلق ، من ملك وجن وإنس وغيرهم ، لا للآلهة والأوثان التي لا تملك شيئا ، ولا تقدر على ضر ولا نفع ، بل هو مملوك ، إن ناله نائل بسوء لم يقدر له عن نفسه دفعا . وكان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال : لا إله إلا الله ، أن يتبع ذلك : الحمد لله رب العالمين تأولا منهم هذه الآية ، بأنها أمر من الله بقيل ذلك . ذكر من قال ذلك : 23442 حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي ، قال : أخبرنا الحسين بن واقد ، قال : ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : من قال لا إله إلا الله ، فليقل على إثرها : الحمد لله رب العالمين ، فذلك قوله : فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين . 23443 حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن سعيد بن جبير ، قال : إذا قال أحدكم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فليقل : الحمد لله رب العالمين ، ثم قال : فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين . 23444 حدثني محمد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن سعيد بن جبير أنه كان يستجب إذا قال : لا إله إلا الله ، يتبعها الحمد لله ، ثم قرأ هذه الآية : هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين . حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن سعيد بن جبير ، قال : إذ قال أحدكم لا إله إلا الله وحده ، فليقل بأثرها : الحمد لله رب العالمين ، ثم قرأ فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين ) * .