محمد بن جرير الطبري

103

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك من قريش إني نهيت أيها القوم أن أعبد الذين تدعون من دون الله من الآلهة والأوثان لما جاءني البينات من ربي يقول : لما جاءني الآيات الواضحات من عند ربي ، وذلك آيات كتاب الله الذي أنزله وأمرت أن أسلم لرب العالمين يقول : وأمرني ربي أن أذل لرب كل شئ ، ومالك كل خلق بالخضوع ، وأخضع له بالطاعة دون غيره من الأشياء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون ) * . يقول تعالى ذكره آمرا نبيه محمدا ( ص ) بتنبيه مشركي قومه على حججه عليهم في وحدانيته : قل يا محمد لقومك : أمرت أن أسلم لرب العالمين الذي صفته هذه الصفات ، وهي أنه خلق أباكم آدم من تراب ، ثم خلقكم من نطفة ثم من علقة بعد أن كنتم نطفا ثم يخرجكم طفلا من بطون أمهاتكم صغارا ، ثم لتبلغوا أشدكم ، فتتكامل قواكم ، ويتناهى شبابكم ، وتمام خلقكم شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل أن يبلغ الشيخوخة ولتبلغوا أجلا مسمى يقول : ولتبلغوا ميقاتا مؤقتا لحياتكم ، وأجلا محدودا لا تجاوزونه ، ولا تتقدمون قبله ولعلكم تعقلون يقول : وكي تعقلوا حجج الله عليكم بذلك ، وتتدبروا آياته فتعرفوا بها أنه لا إله غيره فعل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهم يا محمد : هو الذي يحيي ويميت يقول قل لهم : ومن صفته جل ثناؤه أنه هو الذي يحيي من يشاء بعد مماته ، ويميت من يشاء من الاحياء بعد حياته وإذا قضى أمرا يقول : وإذا قضى كون أمر من الأمور التي يريد تكوينها فإنما يقول له كن يعني للذي يريد تكوينه كن ، فيكون ما أراد تكوينه موجودا بغير معاناة ، ولا كلفة مؤنة .