محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحلف ، ويقول : جعل يضربهن باليمين التي حلف بها بقوله : وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : فراغ عليهم صفقا باليمين . وروي نحو ذلك عن الحسن . 22590 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا خالد بن عبد الله الجشمي ، قال : سمعت الحسن قرأ : فراغ عليهم صفقا باليمين : أي ضربا باليمين . وقوله : فأقبلوا إليه يزفون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض قراء الكوفة : فأقبلوا إليه يزفون بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم : زفت النعامة ، وذلك أول عدوها ، وآخر مشيها ومنه قول الفرزدق : وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة : يزفون بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف . وكان الفراء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زففت ، ويقول : لعل قراءة من قرأه : يزفون بضم الياء من قول العرب : أطردت الرجل : أي صيرته طريدا ، وطردته : إذا أنت خسأته إذا قلت : اذهب عنا فيكون يزفون : أي جاؤوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحالة ، فتدخل الألف . كما تقول : أحمدت الرجل : إذا أظهرت حمده ، وهو محمد : إذا رأيت أمره إلى الحمد ، ولم تنشر حمده قال : وأنشدني المفضل : تمنى حصين أن يسود جذاعه * فأمسى حصين قد أذل وأقهرا فقال : أقهر ، وإنما هو قهر ، ولكنه أراد صار إلى حال قهر . وقرأ ذلك بعضهم :