محمد بن جرير الطبري

88

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يزفون بفتح الياء وتخفيف الفاء من وزف يزف . وذكر عن الكسائي أنه لا يعرفها ، وقال الفراء : لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها . وذكر عن مجاهد أنه كان يقول : الوزف : النسلان . 22591 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إليه يزفون قال : الوزيف : النسلان . والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء ، لان ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب ، والذي عليه قراءة الفصحاء من القراء وقد اختف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : معناه : فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يجرون . ذكر من قال ذلك : 22592 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فأقبلوا إليه يزفون : فأقبلوا إليه يجرون . وقال آخرون : أقبلوا إليه يمشون . ذكر من قال ذلك : 22593 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فأقبلوا إليه يزفون قال : يمشون . وقال آخرون : معناه : فأقبلوا يستعجلون . ذكر من قال ذلك : 22594 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، عن أبيه فأقبلوا إليه يزفون قال : يستعجلون ، قال : يزف : يستعجل . وقوله : قال أتعبدون ما تنحتون يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لقومه : أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام ، كما : 22595 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال أتعبدون ما تنحتون الأصنام . وقوله : والله خلقكم وما تعملون يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه : والله خلقكم أيها القوم وما تعملون . وفي قوله : وما تعملون وجهان : أحدهما : أن يكون قوله : ما بمعنى المصدر ، فيكون معنى الكلام حينئذ : والله خلقكم وعملكم .