محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هم وزرعوا . وما التي في قوله : وما عملته أيديهم في موضع خفض عطفا على الثمر ، بمعنى : ومن الذي عملت وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر : ومما عملته بالهاء على هذا المعنى فالهاء في قراءتنا مضمرة ، لان العرب تضمرها أحيانا ، وتظهرها في صلات : من ، وما ، والذي . ولو قيل : ما بمعنى المصدر كان مذهبا ، فيكون معنى الكلام : ومن عمل أيديهم . ولو قيل : إنها بمعنى الجحد ولا موضع لها كان أيضا مذهبا ، فيكون معنى الكلام : ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم . وقوله : أفلا يشكرون يقول : أفلا يشكر هؤلاء القوم الذين رزقناهم هذا الرزق من هذه الأرض الميتة التي أحييناها لهم من رزقهم ذلك وأنعم عليهم به ؟ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره تنزيها وتبرئة للذي خلق الألوان المختلفة كلها من نبات الأرض ، ومن أنفسهم ، يقول : وخلق من أولادهم ذكورا وإناثا ، ومما لا يعلمون أيضا من الأشياء التي لم يطلعهم عليها ، خلق كذلك أزواجا مما يضيف إليه هؤلاء المشركون ، ويصفونه به من الشركاء وغير ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) * . يقول تعالى ذكره : ودليل لهم أيضا على قدرة الله على فعل كل ما شاء الليل نسلخ منه النهار يقول : ننزع عنه النهار . ومعنى منه في هذا الموضع : عنه ، كأنه قيل : نسلخ عنه النهار ، فنأتي بالظلمة ونذهب بالنهار . ومنه قوله : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه فانسلخ منها : أي خرج منها وتركها ، فكذلك انسلاخ الليل من النهار . وقوله : فإذا هم مظلمون يقول : فإذا هم قد صاروا في ظلمة بمجئ الليل . وقال قتادة في ذلك ما : 22287 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون قال : يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل .