محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بها على الصفوان ، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم من في السماء من الملائكة ، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير قال : فيتنادون ، قال : ربكم الحق وهو العلي الكبير قال : فإذا أنزل إلى السماء الدنيا ، قالوا : يكون في الأرض كذا وكذا موتا ، وكذا وكذا حياة ، وكذا وكذا جدوبة ، وكذا وكذا خصبا ، وما يريد أن يصنع ، وما يريد أن يبتدئ تبارك وتعالى ، فنزلت الجن ، فأوحوا إلى أوليائهم من الانس ، مما يكون في الأرض ، فبينا هم كذلك ، إذ بعث الله النبي ( ص ) ، فزجرت الشياطين عن السماء ورموهم بكواكب ، فجعل لا يصعد أحد منهم إلا احترق ، وفزع أهل الأرض لما رأوا في الكواكب ، ولم يكن قبل ذلك ، وقالوا : هلك من في السماء ، وكان أهل الطائف أول من فزع ، فينطلق الرجل إلى إبله ، فينحر كل يوم بعيرا لآلهتهم ، وينطلق صاحب الغنم ، فيذبح كل يوم شاة ، وينطلق صاحب البقر ، فيذبح كل يوم بقرة ، فقال لهم رجل : ويلكم لا تهلكوا أموالكم ، فإن معالمكم من الكواكب التي تهتدون بها لم يسقط منها شئ ، فأقلعوا وقد أسرعوا في أموالهم . وقال إبليس : حدث في الأرض حدث ، فأتي من كل أرض بتربة ، فجعل لا يؤتي بتربة أرض إلا شمها ، فلما أتي بتربة تهامة قال : ههنا حدث الحدث ، وصرف الله إليه نفرا من الجن وهو يقرأ القرآن ، فقالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا حتى ختم الآية ، فولوا إلى قومهم منذرين . 22419 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر ما قضي في السماء ، فتسترق الشياطين السمع ، فتسمعه فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم . فهذه الأخبار تنبئ عن أن الشياطين تسمع ، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع . فإن ظن ظان أنه لما كان في الكلام إلى ، كان التسمع أولى بالكلام من السمع ، فإن الامر في ذلك بخلاف ما ظن ، وذلك أن العرب تقول : سمعت فلانا يقول كذا ، وسمعت إلى فلان يقول كذا ، وسمعت من فلان .