محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وتأويل الكلام : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب . وحفظا من كل شيطان مارد أن لا يسمع إلى الملأ الأعلى ، فحذفت إن اكتفاء بدلالة الكلام عليها ، كما قيل : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به بمعنى : أن لا يؤمنوا به ولو كان مكان لا أن ، لكان فصيحا ، كما قيل : يبين الله لكم أن تضلوا بمعنى : أن لا تضلوا ، وكما قال : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم بمعنى : أن لا تميد بكم . والعرب قد تجزم مع لا في مثل هذا الموضع من الكلام ، فتقول : ربطت الفرس لا ينفلت ، كما قال بعض بني عقيل : وحتى رأينا أحسن الود بيننا * مساكنة لا يقرف الشر قارف ويروي : لا يقرف رفعا ، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل : وقال قتادة في ذلك ما : 22420 حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يسمعون إلى الملأ الأعلى قال : منعوها . ويعني بقوله : إلى الملا : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم . وقوله : ويقذفون من كل جانب دحورا ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دحورا والدحور : مصدر من قولك : دحرته أدحره دحرا ودحورا ، والدحر : الدفع والابعاد ، يقال منه : ادحر عنك الشيطان : أي ادفعه عنك وأبعده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22421 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويقذفون من كل جانب دحورا قذفا بالشهب . 22422 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ويقذفون يرمون من كل جانب قال : من كل مكان . وقوله : دحورا قال : مطرودين .