محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رهط من الأنصار ، قالوا : بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله ( ص ) ، إذ رأى كوكبا رمي به ، فقال : ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمى به ؟ فقلنا : يولد مولود ، أو يهلك هالك ، ويموت ملك ويملك ملك ، فقال رسول الله ( ص ) : ليس كذلك ، ولكن الله كان إذا قضى أمرا في السماء سبح لذلك حملة العرش ، فيسبح لتسبيحهم من يليهم من تحتهم من الملائكة ، فما يزالون كذلك حتى ينتهي التسبيح إلى السماء الدنيا ، فيقول أهل السماء الدنيا لمن يليهم من الملائكة مم سبحتم ؟ فيقولون : ما ندري : سمعنا من فوقنا من الملائكة سبحوا فسبحنا الله لتسبيحهم ولكنا سنسأل ، فيسألون من فوقهم ، فما يزالون كذلك حتى ينتهي إلى حملة العرش ، فيقولون : قضى الله كذا وكذا ، فيخبرون به من يليهم حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا ، فتسترق الجن ما يقولون ، فينزلون إلى أوليائهم من الانس فيلقونه على ألسنتهم بتوهم منهم ، فيخبرونهم به ، فيكون بعضه حقا وبعضه كذبا ، فلم تزل الجن كذلك حتى رموا بهذه الشهب . 22417 حدثنا ابن وكيع وابن المثنى ، قالا : ثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن ابن عباس ، قال بينما النبي ( ص ) في نفر من الأنصار ، إذ رمي بنجم فاستنار ، فقال النبي ( ص ) : ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه ؟ قالوا : كنا نقول : يموت عظيم أو يولد عظيم ، قال رسول الله ( ص ) : فإنه لا يرمى به لموت أحد ولا لحياته ، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حمله العرش ، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء ثم يسأل أهل السماء السابعة حملة العرش : ماذا قال ربنا ؟ فيخبرونهم ، ثم يستخبر أهل كل سماء ، حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا ، وتخطف الشياطين السمع ، فيرمون ، فيقذفونه إلى أوليائهم ، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ، ولكنهم يزيدون . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا معمر ، قال : ثنا ابن شهاب ، عن علي بن حسين ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( ص ) جالسا في نفر من أصحابه ، قال : فرمي بنجم ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه زاد فيه : قلت للزهري : أكان يرمى بها في الجاهلية ؟ قال : نعم ، ولكنها غلظت حين بعث النبي ( ص ) . 22418 حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عاصم بن علي ، قال : ثنا أبي علي بن عاصم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي ، وكان الوحي إذا أوحي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يرمى