محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكذلك اختلفوا في قراءة قوله : أفلا يعقلون فقرأته قراء المدينة : أفلا تعقلون بالتاء على وجه الخطاب . وقرأته قراء الكوفة بالياء على الخبر ، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل ، لان احتجاج من الله على المشركين الذين قال فيهم ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله : لطمسنا على أعينهم أعجب إلي ، وإن كان الآخر غير مدفوع . ويعني تعالى ذكره بقوله : أفلا يعقلون : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قدرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغر إلى كبر ، ومن تنكيس بعد كبر في هرم . وقوله : وما علمناه الشعر وما ينبغي له يقول تعالى ذكره : وما علمنا محمدا الشعر ، وما ينبغي له أن يكون شاعرا . كما : 22384 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما علمناه الشعر وما ينبغي له قال : قيل لعائشة : هل كان رسول الله ( ص يتمثل بشئ من الشعر ؟ قالت : كانت أبغض الحديث إليه ، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس ، فيجعل آخره أوله ، وأوله آخره ، فقال له أبو بكر : إنه ليس هكذا ، فقال نبي الله : إني والله ما أنا بشاعر ، ولا ينبغي لي . وقوله : إن هو إلا ذكر يقول تعالى ذكره : ما هو إلا ذكر ، يعني بقوله : إن هو : أي محمد إلا ذكر لكم أيها الناس ، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم ، ونبهكم به على حظكم وقرآن مبين يقول : وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين ، يقول : يبين لمن تدبره بعقل ولب ، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد ، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن ، كما : 22385 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وقرآن مبين قال : هذا القرآن . وقوله : لينذر من كان حيا يقول : إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب ، يعقل ما يقال له ، ويفهم ما يبين له ، غير ميت الفؤاد بليد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :