محمد بن جرير الطبري
212
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
23077 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ( ص ) قال : لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : هو ما يسيل من صديدهم لان ذلك هو الأغلب من معنى الغسوق ، وإن كان للآخر وجه صحيح . وقوله : وآخر من شكله أزواج اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة وآخر من شكله أزواج على التوحيد ، بمعنى : هذا حميم وغساق فليذوقوه ، وعذاب آخر من نحو الحميم ألوان وأنواع ، كما يقال : لك عذاب من فلان : ضروب وأنواع وقد يحتمل أن يكون مرادا بالأزواج الخبر عن الحميم والغساق ، وآخر من شكله ، وذلك ثلاثة ، فقيل أزواج ، يراد أن ينعت بالأزواج تلك الأشياء الثلاثة . وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين : وأخر على الجماع ، وكأن من قرأ ذلك كذلك كان عنده لا يصلح أن يكون الأزواج وهي جمع نعتا لواحد ، فلذلك جمع أخر ، لتكون الأزواج نعتا لها والعرب لا تمنع أن ينعت الاسم إذا كان فعلا بالكثير والقليل والاثنين كما بينا فتقول : عذاب فلان أنواع ، ونوعان مختلفان . وأعجب القراءتين إلي أن أقرأ بها : وآخر على التوحيد ، وإن كانت الأخرى صحيحة لاستفاضة القراءة بها في قراء الأمصار وإنما اخترنا التوحيد لأنه أصح مخرجا في العربية ، وأنه في التفسير بمعنى التوحيد . وقيل إنه الزمهرير . ذكر من قال ذلك : 23078 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله وآخر من شكله أزواج قال الزمهرير . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله ، بمثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية ، عن سفيان ، عن السدي ، عمن أخبره عن عبد الله بمثله ، إلا أنه قال : عذاب الزمهرير .